محمد بن أحمد الفاسي

203

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

795 - أفضل بن محمود بن محمود السروي : هكذا وجدته مذكورا في حجر قبره بالمعلاة ، وترجم فيه : بالشيخ الصالح العابد الزاهد العالم الكامل العارف باللّه . وفيه توفى بمنى في أيام التشريق سنة سبع وعشرين وسبعمائة . « 796 » - آقباش الناصري العباسي : أمير الحرمين والحاج . ذكر صاحب المرآة أن الإمام الناصر لدين اللّه ، أبا العباس أحمد الخليفة العباسي ، اشتراه وهو ابن خمس عشرة سنة بخمس آلاف دينار ، لأنه كان بديع الجمال ، لم يكن بالعراق أجمل منه ، فقربه وأدناه ، ولم يكن يفارقه . فلما ترعرع ولاه الحرمين وإمرة الحج ، فحج بالناس سنة سبع عشرة وستمائة ، فقتل بعد انقضاء أيام منى ، في سادس ذي عشر الحجة ، ودفن بالمعلاة ، وكان سبب قتله كما ذكر صاحب المرآة : أنه وصل معه تقليد وخلعة لحسن بن قتادة بالإمرة بمكة ، عوض أبيه قتادة ، فاجتمع راجح بن قتادة بآقباش ، وسأله الولاية ، وجاء معه ، فظن حسن أنه وافقه عليه ، فأغلق أبواب مكة . وكان آقباش نزل مكة بعد الحج بالشبيكة ، فركب ليسكن الفتنة ، ويصلح بين الأخوين ، فخرج إليه أصحاب حسن بن قتادة وأحاطوا به ، فقال : ما قصدي قتال ، فلم يلتفوا إليه وقاتلوه ، فانهزم أصحابه عنه وعرقبوا فرسه فسقط ، فقتلوه وحملوا رأسه إلى حسن ، ونصب بالمسعى على دار العباس ، ثم دفن مع بقية جسده . وذكر ابن الأثير : أن راجح بن قتادة بذل لآقباش وللخليفة مالا ليساعده على ملك مكة ، فأجابه إلى ذلك ، ووصلوا إلى مكة ، فنزلوا بالزاهر ، وتقدم إلى مكة مقاتلا لصاحبها حسن . وكان قد جمع جموعا كثيرة من العرب . وغيرها ، فخرج إليه من مكة وقاتله ، فتقدم أمير الحاج ، يعنى آقباش ، من عسكره منفردا ، وصعد جبلا إدلالا بنفسه ، وأنه لا يقدم عليه أحد ، فأحاط به أصحاب حسن وقتلوه ، وعلقوا رأسه ، ثم قال : وعظم الأمر على الخليفة ، يعنى الناصر العباسي ، أستاذ آقباش ، فوصلته رسل حسن تعتذر ، وتطلب العفو عنه ، فأجيب ذلك . وذكر صاحب المرآة : أن الإمام الناصر العباسي ، لما بلغه خبر آقباش حزن عليه حزنا ، عظيما ولم يخرج في الموكب للقاء الحاج على العادة . وكان عاقلا متواضعا محبوبا إلى القلوب . انتهى .

--> ( 796 ) - انظر ترجمته في : ( التحفة اللطيفة 1 / 193 ) .